في خطابه بمناسبة عيد الفطر المبارك.. رئيس الجمهورية يؤكد عزم اليمن مواصلة شراكته الدولية لمكافحة الإرهاب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد بن عبدالله الصادق الأمين وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
الأخوة المواطنون
الأخوات المواطنات
في ربوع الوطن وخارجه
أحييكم تحية الإسلام والمحبة والإخاء والإيمان في هذه المناسبة الدينية الجليلة مناسبة حلول عيد الفطر السعيد وحيث تهل علينا هذه المناسبة الغالية مقترنة بأفراح شعبنا بأعياد ثورته الخالدة (الـ26 من سبتمبر والـ 14 من أكتوبر والـ30 من نوفمبر) وبهذه المناسبة العظيمة أتوجه إليكم ولكل أبناء أمتنا العربية والإسلامية بأصدق التهاني والتبريكات، داعياً المولى جلَّ وعلا أن يعيدها وكل المناسبات الوطنية والدينية الجليلة وقد تحقق لوطننا وأمتنا كل ما يصبوان إليه من حياة الرفعة والتقدم والسؤدد.
وأن يحقق لكل الصائمين والصائمات الظفر بما سعوا إليه خلال الشهر الكريم بنيل جائزته العظيمة وبلوغ رحمة الخالق عز وجل والظفر بمغفرته من خلال الأعمال الصالحة والإخلاص في عبادته وطاعته بدايةً من أداء الفرائض وصوم شهر رمضان الكريم شهر الرحمة والغفران والعتق من النار .

وإذا كنا أيها الأخوة والأخوات قد ودعنا في هذه الليلة المباركة الشهر الفضيل وأجوائه الروحانية البهيجة بما حفلت به من أداء فريضة الصوم كعبادة سنوية تتعزز فيها علاقة الإنسان بخالقه عز وجل.. وما سادها من أعمال التذلل والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى في رحلة رمضانية إيمانية غنية بالدروس العظيمة والمعاني الجليلة التي يجسدها الشهر الفضيل والذي يمثل محطة سنوية للتأمل بملكوت الله ومنطلقاً للنظر في كل أولوياتنا الحياتية والمعيشية ابتداءً من علاقة الإنسان بأخيه الإنسان ومن بذر المحبة والتكامل بين أعضاء الأسرة الواحدة وأبناء الوطن الواحد الذي يرتبط كل أفراده وأبنائه برابطة الإسلام الحنيف وهذه نعمة من نعم الله التي أنعم بها الله سبحانه وتعالى على هذا الشعب الذي حمل أبنائه رسالة الإسلام وتسامحه إلى مختلف أرجاء المعمورة وحيث كانوا على الدوام في حلهم وترحالهم في كل بلاد المسلمين وفي غيرها يمثلون القدوة الحسنة بامتثالهم لتعاليم الدين الحنيف وتسجيلهم أنصع وأوضح سلوكيات التسامح التي عرف بها الإنسان اليمني في مختلف العصور وهو يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة وأن مثل هذه السجايا والخصال الحميدة التي يتميز بها الإنسان اليمني وهو يحمل لواء الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها هي التي ينبغي أن تكون حاضرة في سلوكياتنا اليوم وعلى مر العصور ومغروسة في النفوس نتمثلها قولاً وفعلاً.

إن ديننا الإسلامي _أيها الأخوة والأخوات_ هو دين الحق والعدل والرحمة والتسامح وهو دين يقوم على مبادئ التوحيد لله والإيمان برسالة نبيه الكريم والارتباط الدائم بالخالق وتربية النفس وتقويمها بصيام رمضان وبالتكافل بالزكاة وبالوحدة الإسلامية المجسدة في أداء شعائر الحج في رحاب البيت العتيق.. وبالقدوة الحسنة والمبادئ العظيمة والقيم العامة التي تحث على العدل والرحمة والتسامح والمساواة والسلوك الإنساني القويم الذي صنع من خلاله المسلمون أمه قوية متماسكة وحضارة عظيمة.. وحيث بيّن ديننا الإسلامي الحنيف بأن هدف رسالته السامية هو تحقيق الرحمة والخير للناس أجمعين قال تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) صدق الله العظيم. ولقد قرر ديننا الإسلامي الحنيف مبدأ العدالة والتسامح والسمو مع الآخرين وصيانة حقوقهم والالتزام بالعهود والمواثيق فيما بين المسلمين وبعضهم ومع غيرهم وهو دين قام على التوازن والاعتدال والوسطية والتيسير.
"وكذالك جعلناكم أمه وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا". صدق الله العظيم .

ولهذا فلقد نبذ ديننا الإسلامي الغلو والتشدد والتطرف بكافة الأشكال والصور باعتباره سلوكاً غير سوى ويمثل خروجاً على مبادئ الدين والأخلاق الإنسانية وإذا كان عالمنا اليوم يعاني من تنامي ظاهرة التطرف والإرهاب وما تعكسه من آثار سلبية ومدمرة تقوّض أسس الأمن والاستقرار والسلام في أكثر من مكان في العالم.. فإن هذه الظاهرة وكما أكدنا مراراً لا تختص بها أمة بعينها أو دين بعينه إنما هي آفة دولية عرفتها كل الأمم والأجناس والأديان وينبغي أن تتضافر جهود المجتمع الدولي من أجل التصدي لها واستئصال شأفتها وإزالة الأسباب والمناحات المشجعة عليها.
وإننا في الجمهورية اليمنية لنؤكد مجدداً الإصرار والعزم على مواصلة بذل الجهود من أجل تعزيز شراكتنا مع المجتمع الدولي في دعم الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب وتعزيز كل النجاحات الملموسة التي حققتها بلادنا في هذا المجال وبالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء، ذلك أن ديننا الإسلامي العظيم الذي نتشرف بالانتساب إليه يدعونا إلى الانخراط والمشاركة في المجتمع الإنساني المعاصر والتعاون الإيجابي مع كل قوى الخير ومحبي العدل والسلام في العالم مجسدين بذلك روح الإسلام وجوهر رسالته السامية ..
وأننا نتطلع بأمل وثقة إلى أن يضطلع أصحاب الفضيلة العلماء وحملة رسالة العلم والثقافة وكل المستنيرين في الوطن والأمة بدورهم ومسئوليتهم وواجبهم الديني والوطني في أن ينيروا عقول الأجيال الشابة وبما يحصنها من الانزلاق نحو متاهات ومهاوي الجهل والتطرف والفساد والانغلاق والتبعية وأن يغرسوا في نفوسهم قيم التسامح والاعتدال والوسطية والخير والأخذ بأسباب النهوض والحضارة والعزة والتقدم.

كما أننا نؤكد بأننا في الجمهورية اليمنية سنواصل تلك الجهود التي بدأناها من أجل إزالة تلك الأفكار الخاطئة المشوهة من عقول الشباب الذين تم التغرير بهم من أجل إعادتهم إلى جادة الحق والصواب ومتابعة أحوال أبناء الوطن المحتجزين في بعض الدول الشقيقة والصديقة ولأسباب متعددة وبما يكفل الإفراج عنهم أو ضمان محاكمة عادلة لأي واحد منهم تتوفر ضده أدلة بارتكاب أعمال غير مشروعة وتؤكد بلادنا استعدادها لاستقبال أي مواطن يمني يتم الإفراج عنه أو يتم تسليمه إليها من قبل أي دولة شقيقة أو صديقة.

الأخوة والأخوات
إن بلادنا التي انتهجت ومنذ وقت مبكر بإيمان وقناعة وطنية واعية النهج الديمقراطي التعددي القائم على الحرية والعدالة ومشاركة المرأة واحترام حقوق الإنسان وقدمت نموذجاً رائداً في الممارسة الديمقراطية ستظل ملتزمة بهذا النهج الوطني الحضاري الذي يمثل خيار العصر.
وإننا لندعو الجميع في الوطن أحزاباً وأفراداً ومنظمات مجتمع مدني إلى إثراء الواقع الديمقراطي بالممارسة الوطنية المسئولة التي تحقق مصلحة الوطن أولاً والاستفادة من تجارب الماضي من أجل تعزيز الإيجابيات وتجاوز السلبيات وتأسيس قواعد راسخة للانطلاق بالوطن نحو المستقبل الأفضل المزدهر بإذن الله..
فالديمقراطية هي سبيلنا لتحقيق كافة الغايات الوطنية المنشودة في البناء والتقدم والنهوض الشامل.. وعلى الجميع الاستيعاب الواعي بأن حرية الرأي والتعبير سواء عبر الصحافة أو المنابر الأخرى ينبغي ممارستها بمسئولية في إطار احترام الدستور والقانون والابتعاد عن التجاوزات والشطط والتجريح والأذى أو اللجوء للتزييف والمعلومات الخاطئة التي لا تخدم الحقيقة وتعكر صفو السلام الاجتماعي أو تضر بمصالح الوطن وعلاقته بالآخرين.. مؤكدين مجدداً بأننا سوف نظل حريصين على ترسيخ دعائم تجربتنا الديمقراطية وتطويرها ورعاية حرية الصحافة وتهيئة المزيد من المناخات الإيجابية الملائمة من أجل ازدهارها وأداء رسالتها التنويرية لخدمة الحقيقة والمجتمع.

الأخوة والأخوات
يا أبناء أمتنا العربية والإسلامية
إن الروح الإنسانية الواحدة التي تجلت في العبادة الخالصة لله سبحانه وتعالى كما تتجلى في أداء فريضة الصوم في شهر واحد من كل عام تعلمنا كمسلمين درس الوحدة الإيمانية التي يجب أن تحققها الأمة الإسلامية الواحدة في التغلب علي مظاهر الاختلاف والتمزق والتعاضد والتكاتف وأن تكون العروة الوثقى التي لا انفصام لها هي عصمه الجميع في مواجهة التحديات والمصاعب وفي التغلب على الكوارث والمحن لهذا ندعو كل أبناء شعبنا اليمني الكريم وكل أبناء أمتنا الإسلامية إلى إظهار المزيد من التضامن والتآزر وتقديم المساندة والدعم السخي لإخوانهم المنكوبين من كارثة الزلزال في باكستان كما أظهروه من قبل مع إخوانهم الذين تضرروا من كارثة فيضانات تسونامي في عدد من دول آسيا وغيرها من الكوارث الإنسانية.
كما أن للعيد وأيامه المباركة _أيها الأخوة والأخوات_ صلة حميمة ومتينة بكل الأعمال الخيرة والتفاني في القيام بواجبات البر والإحسان وإخراج الزكوات إلى الجهة المعنية بتحصيلها في الدولة وتقديم الصدقات للمحتاجين وإشاعة روح المسرة والسعادة والابتهاج في حياة المسلمين.
ذلك أن أيام العيد فرصة ثمينة وغالية للجميع لتعميق صلات الرحم وأداء واجباتها وتجسيد روح التكافل والتعاون والتراحم وكلها صفات متلازمة بالإنسان المسلم المؤمن وهي الرباط الوثيق الذي يقوي جسور الوحدة ونسيج المجتمع الواحد في الكيان الإسلامي المترابط والتكافل المنيع..

يا أبناء أمتنا العربية والإسلامية
لاشك أن الحالة الراهنة التي وصلت أليها أمتنا العربية والإسلامية تثير الأسي والحزن نتيجة التشرذم والفرقة بين دولها في وقت أصبح العالم يعرف تكتلات بين أمم وقوميات مختلفة فيما أمتنا العربية والإسلامية تبددت إمكانيتها وتعطلت قدراتها في تحريك العمل المشترك على أكثر من مستوى وأننا لنتطلع بأن تكون هذه المناسبة الدينية الجليلة فرصة ثمينة لمراجعة النفس والعمل من أجل رفعة هذه الأمة وتطويرها بما يخدم تطلعات شعوبها في التضامن والوحدة والتعاون وعلى كافة المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها.
ونأمل بأن تضع القمة الإسلامية الاستثنائية القادمة المقرر انعقادها في مكة المكرمة في شهر ديسمبر المقبل بإذن الله الأسس الصحيحة لتجاوز الواقع الراهن والانطلاق صوب الآفاق والغايات المنشورة لكل أبناء أمتنا.

وفي هذه المناسبة ندعو كافة الأخوة في فلسطين إلي المزيد من الحرص على وحدة الصف ونؤكد دعمنا للسلطة الوطنية الفلسطينية من أجل ترجمة تطلعات أبناء الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة على ترابه وعاصمتها القدس الشريف.
وندعو كافة الفصائل والقوى الوطنية في الساحة الفلسطينية وفي مقدمتها حركتي حماس والجهاد والجبهتين الشعبية والديمقراطية إلى التعاون مع السلطة الفلسطينية لما فيه خير ومصلحة الشعب الفلسطيني وتفويت أي فرصة لشق وحدة الصف الوطني الفلسطيني ونعبر عن إدانتنا لأعمال التصعيد والعدوان التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني وندعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسئوليته في وقف العدوان وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني. كما نجدد دعمنا لأشقائنا في العراق الشقيق ونؤكد على ضرورة أن يعمل الشعب العراقي الشقيق بكافة فعالياته الاجتماعية وأطيافه السياسية على تعزيز وحدته ومسيرة الوفاق الوطني وبما من شأنه أن يساهم الجميع ودون أي استثناء لأي طرف من الأطراف العراقية من أجل ترسيخ قواعد الأمن والاستقرار في العراق وضمان وحدته وسيادته واستقلاله وبناء عراق ديمقراطي حر وموحد.
مرة أخرى أجدد لكم التهاني القلبية الصادقة ولكل فرد في قواتنا المسلحة والأمن الباسلة المرابطين في خنادق الدفاع عن ثغور الوطن وفي كل موقع من مواقع الشرف والبطولة والفداء والتضحية والعطاء يؤدون واجبهم بتفانٍ وإخلاص ونكران ذات.
وأسال الله العلي القدير أن يتقبل صومنا جميعاً إنه سميع مجيب.
عيد سعيد.. وكل عام وانتم بخير
والسلام عليكم ورحمته وبركاته، ، ،