خطاب رئيس الجمهورية بمناسبة العيد الوطني الثالث عشر للجمهورية اليمنية: 22مايو2003م

بسم الله الرحمن الرحيم..

.. الصلاة والسلام على أشرف المرسلين…….
الإخوة المواطنون.. الأخوات المواطنات..
ياابناء شعبنا اليمني في الداخل والخارج……. بمناسبة العيد الوطني الثالث عشر للجمهورية اليمنية يسعدني أن اتوجه اليكم بأجمل التهاني والتبريكات، وفي هذا اليوم المجيد نتذكر بالوفاء والعرفان اولئك المناضلين الاحرار والشهداء الابرار من ابناء شعبنا وقواتنا المسلحة والأمن الذين عمدوا بدمائهم الزكية الطاهرة درب الحرية والاستقلال والوحدة.. إن احتفالنا اليوم بهذه المناسبة الوطنية الغالية يأتي بعد ان عاش ابناء شعبنا رجالاً ونساءً في يوم السابع والعشرين من ابريل الماضي عرساً ديمقراطياً كبيراً ومارسوا بسلوكٍ حضاري حقهم الدستوري في انتخاب ممثليهم في مجلس النواب بكلِ حريةٍ ونزاهة.. وكان الاقبال الجماهيري الرائع تجسيداً صادقاً لما يتمتع به أبناء شعبنا من وعيٍ وطني وحرصٍ على تعزيز النهج الديمقراطي..

الاخوة والاخوات.. لقد حقق شعبُنا وعلى مدى الـ13عاماً من عمرِ الوحدة المباركة نجاحاتٍ كبيرة في ترسيخ وتحديث البناء المؤسسي التشريعي للدولة وتوسيع المشاركة الشعبية من خلال تجربة المجالس المحلية ومشاركة المرأة في الحياة السياسية العامة.. كما تم انجاز الكثير من المشاريع الخدمية والانمائية سواء في مجال الطرق والتي بلغت حوالي (9300)كم أو في مجال الطاقة الكهربائية والتي ستصل خلال الفترة القليلة القادمة إلى حوالي(2300) ميجاوات عبر إقامة عدد من محطات توليد الطاقة الكهربائية الجديدة بالغاز أو في مجال الإتصالات والصحة والتعليم العام والجامعي والتعليم المهني والفني، وكليات المجتمع بالإضافة الى ماتحقق في مجال بناء السدود.. والحواجز المائية التي بلغت أكثر من(970) منشأة مائية.. وسيتم التوسع في هذا المجال بوتيرةٍ عاليه.. وإن أمام الحكومة الجديدة الكثير من المهام المستقبلية لمواصلة البناء والاصلاح المالي والاداري والقضائي، واعطاء الأولوية للجوانب الاقتصادية والتنموية ومكافحة الفقر.. وتشجيع الاستثمار.. وتوفير فرص العمل.. والقضاء على البطالة.. بالاضافة الى جملة من المهام التي وجهنا بها الحكومة في أول اجتماع لها بعد تشكيلها. الاخوة والأخوات.. لقد أكدنا مراراً حرصنا على رص الصفوف وحشد الجهود والطاقات لبناء الوطن واصدرنا قرار العفو العام أثناء فتنة حرب صيف عام 1994م وبموجبه عاد الكثير من المغرر بهم إلى أرض الوطن.. واستمراراً لهذا التوجه فإننا نعلن في هذه المناسبة العظيمة العفو عن العقوبات التي صدرت في حق المحكوم عليهم في القضية الجنائية جسيمة رقم(5) لسنة 1997م وندعوهم للمشاركة في بناء الوطن الذي يتسع للجميع. ايها الأخوة المقاتلون.. ياابناء قواتنا المسلحة والأمن الأشاوس.. لقد كان لمنتسبي القوات المسلحة والأمن وتضحياتهم الجسيمة الدور البارز في صنع انتصارات الوطن والثورة والوحدة فلهم التحية والتقدير في هذا اليوم الغالي مؤكدين مجدداً بأن المؤسسة الدفاعية والأمنية ستبقى على الدوام موضع الاهتمام والرعاية وسنواصل العمل من اجل الارتقاء المستمر بمستواها في مختلف الجوانب. كما إننا سنعمل على مواصلة تطوير الاجهزة الأمنية وتوفير كافة الامكانات البشرية والمادية اللازمة لها واستكمال عملية انتشارها في كافة الوحدات الادارية من اجل مكافحة الجريمة.. وترسيخ جوانب الأمن والاستقرار والسكينة العامة في المجتمع.
الإخوة المواطنون.. الإخوات المواطنات.. يأتي إحتفالنا اليوم بالعيد الوطني الثالث عشر، في ظل ظروفٍ اقليميةٍ ودوليةٍ بالغةِ التعقيد.. وتحولاتٍ كبيرة ٍعلى مختلف الاصعدة في العالم. ففي فلسطين المحتلة تتواصل اعمال القمع والتنكيل والإرهاب الصهيوني ضد ابناء الشعب الفلسطيني وتزداد الحكومة الصهيونية تعنتاً في رفض الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وكافة مبادرات السلام.. ومنها المبادرة التي تقدمت بها المملكة العربية السعودية الى القمة العربية في بيروت.. وتم تبنيها كمبادرةٍ عربيةٍ للسلام أن مايحقق السلام العادل والشامل في المنطقة هو الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف. آملين ان تواصل الولايات المتحدة الامريكية والاسرة الدولية بذل مساعيها من اجل حل قضية الصراع العربي الاسرائيلي على اساس قرارات الشرعية الدولية.. وبما يضمن استعادة الحقوق العربية المغتصبة. كما اننا نتابع باهتمام التطورات المؤسفة في العراق ونؤكد على ضرورة الحفاظ على أمنه.. وسيادته ووحدته وسلامة اراضيه.. وتمكين الشعب العراقي الشقيق من ادارة شؤونه بنفسه. ياابناء أمتنا العربية والاسلامية.. ان الظروف والتحديات الصعبة التي تواجه امتنا في الوقت الراهن تستدعي المزيد من التضامن ووحدة الصف بين ابناء الأمة، وسوف نواصل العمل لدعم كافة الجهود الهادفة الى تطوير آليات العمل القومي المشترك في إطار الجامعة العربية، وتفعيل دورها لخدمة قضايا الأمة. وفيما يتعلق بالارهاب فان بلادنا سوف تواصل جهودها وتعزيز شراكتها مع المجتمع الدولي من أجل مكافحة الارهاب مهما كان شكله أو مصدره.. فالإرهاب آفة دولية خطيرة تضر بالأمن والاستقرار والسلام العالمي.. وتتطلب تضافر جهود الجميع من أجل إستئصالها.
الإخوة المواطنون الكرام.. الأخوات المواطنات.. يطل علينا اليوم عامٌُُ جديد من عمر الوحدة المباركة حاملاً معه مهاماً وطنية ً جسيمة وتطلعاتٍ جديدة نحو غدٍ اكثر اشراقاً وازدهاراً.. وعلينا جميعاً ان نشمر السواعد للبناء والتطوير ونتطلع نحو المستقبل بالأمل والتفاؤل.. فالمستقبل واعدٌ بالخير والإنجاز باذن الله. ختاماً أسأل الله العلي القدير ان يتغمد أرواح شهداء الوطن والوحدة والواجب برحمته وغفرانه.. وان يسكنهم فسيح جناته.. انه سميع مجيب.. وكل عامٍ وانتم بخير… والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
.