خطاب رئيس الجمهورية لمجلسي الشورى والنواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ رئيس مجلس النواب الأخ رئيس مجلس الشورى. الأخوة نواب الشعب. الأخوة أعضاء مجلس الشورى..

في البداية أكرر التهاني بأعياد ثورة سبتمبر وأكتوبر وأتمنى لهذا الاجتماع التوفيق والنجاح والسداد على طريق التنمية الشاملة .

الأخوة الأعزاء... إن هذا الاجتماع المشترك يكتسب أهمية كبيرة من خلال مناقشة للخطة الخمسية الثانية المقدم من الحكومة إلى مجلس النواب والشورى .

ما من شك فإن الحكومة قد استوعبت كل الطموحات واحتياجات التنمية الاقتصادية والإدارية والاجتماعية في الوقت الذي أكدنا فيه على الحكومة بضرورة اعتماد اللامركزية واعتماد التقارير من الميدان من خلال رؤساء الوحدات الإدارية والمحافظين .

وقال: إن ما شملته الخطة الخمسية يمثل طموحات واحتياجات المناطق وتنفيذ الحكومة بحسب إمكانياتها مستوعبة كل احتياجات المناطق سواء في مجال التعليم أو الصحة أو المواصلات أو الطرقات والخدمات الأخرى وفي شتى مناحي الحياة .

لقد كنا في الماضي نعتمد المركزية. ولكن الوزراء ورؤساء المصالح والمؤسسات لن تكون لديهم الخبرة الكافية مثلما هي متوفرة لمن هم في الميدان سواء من المحافظين أو رؤساء الإدارات الإدارية أو أمناء عموم المجالس المحلية ويجب أن يسري تقليد دائم بأن تعتمد الخطط على تقارير الميدان وأملي كبير بأن تبتعد الحكومة عن المجاملات والمحسوبيات والوساطات ؛ لأنه إذا استمرت الوساطات والتوصيات عبر الهاتف فإنه لن يكتب لأعمالكم النجاح. ولهذا يجب أن تبتعدوا عن المجاملات والوساطات والعمل في إطار الالتزام بالنظام والقانون والخطط المقرة من السلطة التشريعية ومن المؤسف أن الوساطات تبدأ من أعضاء مجلس النواب ومجلس الشورى من أجل تنفيذ المشاريع سواء كان طريق أو مدرسة حتى يقول للناس: إنه قد عمل شيئاً. لكن طالما قد اعتمدت خطط وبرامج دون مجاملة وممثلي الشعب هم الذين أقروها فإنه ينبغي تحديد الأوليات والمهم فالأهم وبالتالي تنفذ المشاريع ضمن خطط وبرامج بعيداً عن الارتجالية والمحسوبية والوساطة .

الاهتمام بالتنمية الصناعية والزراعية والتوسع ببناء الحواجز المائية والسدود. وقال: لقد قطعت الحكومة شوطا لا بأس به في تنفيذ السدود والحواجز المائية ونحث على تحقيق المزيد من هذا الإنجاز ومردودها إيجابي على التنمية الزراعية والحفاظ على المياه الجوفية ومن خلال زيارتي الميدانية ومتابعتي المستمرة لما أنجز من الحواجز والسدود فإن النتائج مطمئنة ولهذا ينبغي المزيد من الإنفاق في هذا المجال ومنع الحفر العشوائي للمياه الجوفية حيث يوجد هناك عبث بالمياه. وهنا يأتي دور الإرشاد الزراعي ووزارة الزراعة ليست محطة استثمارية أو إنتاجية بل هي محطة إرشادية وجهة معنية بمكافحة الآفات. ومن ضمن ذلك إرشاد المواطنين في كيفية استخدام المياه واستخدام الري بالتقطير بدلا من الغمر وحيث توجد مناطق مهددة بالجفاف في صعدة وتعز نتيجة العبث بالمياه .في مجال الطرق أوجه الحكومة ممثلة في وزارة الأشغال والتخطيط الحضري الاهتمام باستكمال مشاريع الطرقات التي يتم تعبيدها بسفلتتها حتى يحقق المشروع النتائج المرجوة منه .قد ينفق لتعبيد أحد مشاريع الطرق أكثر من 400 مليون ريال ولكنها سرعان ما تذهب سدى إذا لم يتم سفلتة ذلك الطريق مما يلحق خسائر كبيرة بالخزينة العامة مشيراً إلى ما حدث في طريق كتاف السده النادرة. وطريق العسكرية لبعوس وطريق جحانة مأرب .كمثال

أوجه الحكومة بسرعة إنجاز مشروع طريق العسكرية لبعوس وعبر توفير تمويل محلي على أن يحول القرض الصيني المخصص للطريق إلى مكان آخر. أؤكد على الحكومة وعلى المؤسسات ضرورة مواصلة الجهود في مجال الإصلاح الإداري .

لأنه بالإصلاح الإداري ستصلح التنمية الاقتصادية. وأوجه بأهمية أن يشكل نواب الشعب وأعضاء مجلس الشورى فريقاً واحداً وأن يعمل الجميع بعيداً عن المماحكات الحزبية. والحزبية هي وسيلة وليست غاية وعلى الجميع أن يترفعوا عن الصغائر وأن يجعلوا من اليمن أكبر من الجميع وأكبر من الحزبية فاليمن كبر واتسعت رقعته الجغرافية وللأسف فإننا لم نرتقِ بأنفسنا بارتقاء الوطن وهذا غير معقول. يجب أن يكون هناك استيعاب للمتغيرات والمعطيات الجديدة وليس عيبا أن الإنسان يتعلم ويراجع نفسه.

وأوكد على ضرورة مضاعفة الجهود لمكافحة الفساد وأن لا يتحول ذلك إلى مجرد شعار. الفساد آفة علينا أن نستأصلها وليس ذلك واجب الحكومة فحسب بل هو واجب كل مؤسسات الدولة والمجتمع. ولا بد من ضرورة احترام الدستور والالتزام بالأنظمة والقوانين وخاصة من قبل أعضاء السلطة التشريعية الذين يشرعون الأمة. وعليهم أن يكونوا قدوة في السلوك لأنه لا يجوز أن تصدر التشريعات من قبل أعضاء السلطة التشريعية ولا يلتزمون بها. بل عليهم أن يكونوا قدوة وهم الرقابة الشعبية على المؤسسات والإصلاح المالي. وأدعو الصحافة الحزبية والأهلية والحكومية إلى أداء رسالتها في إطار الالتزام بالمسئولية ومراعاة المصالح الوطنية العليا والابتعاد عن الإساءة للوطن وانتقد بشدة ما نشرته إحدى الصحف حول توقعاتها وتحريضها لتوجيه ضربة عسكرية لمواقع في اليمن سواء جامعة الإيمان أو بعض المواقع في أبين أو صعدة حيث أن جامعة الإيمان هي جامعة يمنية وليست أمريكية وإن ترديد مثل هذا الكلام غير الوطني في الصحف يعبر عن عدم المسئولية والإساءة للوطن وإخافة الناس المستثمرين.

وذلك لا يمثل رأيا ورأى آخر بل هو رأي تخريبي .

أحث الأخوة أعضاء مجلسي النواب والشورى إلى سرعة إنجاز قانون ينظم حيازة السلاح وبحيث يوجد الضوابط لحيازة السلاح وتنظيم حمله .. ونحن نعتز أنه على الرغم من وجود السلاح فإن الجريمة في اليمن أقل مما هو موجود في بلدان أخرى .

وأدعو الأخوة أعضاء مجلسي النواب والشورى وأعضاء المجالس المحلية للتعاون من أجل ترسيخ الأمن والاستقرار حتى تكون هناك تنمية وترسيخ الأمن ليس مسئولية وزير الداخلية أو الأجهزة الأمنية لوحدها بل هو واجب المجتمع كله بشخصياته الاجتماعية وعلمائه ومثقفيه وسياسية مسئولية الجميع وواجب الجميع وحتى تتهيأ المناخات لتحقيق المزيد من النجاحات في مجالات التنمية لأنه لا تنمية بدون أمن واستقرار ولهذا يمكن فهم كيف أن بعض المناطق محرومة من التنمية نتيجة لعدم الاستقرار. أنا أعطي مثلا على ذلك محافظة الجوف كان لدينا مشروع ينفذ للمحافظة بسبب المشاكل القبلية فإن مهندسي المشروع والعاملين فيه رفضوا الاستمرار في عملهم .. وما من شك فإن نتيجة لتلك المشاكل يحرم المستفيدون أنفسهم من المشروع ونحن نؤكد مرة أخرى بأن الأمن والاستقرار مسئولية الجميع. أما القضاء وإصلاحه هو من أهم الأمور لأنه إذا صلح القضاء صلحت الأمة ..

ولهذا فإننا نؤكد على ضرورة الالتزام بالبت في القضايا والالتزام بقانون المرافعات في ظل المتغيرات الجارية على الساحة العربية والدولية.

هناك متغيرات كثيرة ومتسارعة على الساحة الدولية ومنها الأحداث التي شهدتها الولايات المتحدة في 11سبتمبر بعد الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن وما يتعرض له الشعب الفلسطيني .

إننا نتمنى أن تكون هناك عدالة دولية بكل معنى الكلمة وأن يعمل مجلس الأمن الدولي بإرسال مراقبين دوليين لحماية المواطنين الفلسطينيين.

ونحن نرحب بقرار الرئيس الأمريكي بوش تأييد قيام دولة فلسطينية مستقلة ونأمل أن يجد ذلك طريقة للتنفيذ وهو قرار جيد وكنا على علم به قبل الإعلان عنه والحقيقة إنه سابق لأحداث نيويورك وواشنطن حيث أطلعنا ومن خلال مراسلات بيننا وبين الأشقاء في المملكة العربية السعودية عندما أرسل لي سمو ولي العهد الأمير عبدالله بن العزيز مبعوثه الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز ليطلعني على مضمون الرسالة التي بعث بها سموه إلى الرئيس بوش ورد الرئيس بوش عليها وحيث كانت رسالة سمو الأمير عبد الله جيدة جداً وأكد فيها بأن العرب يبحثون عن العدالة وأنهم يرون في الأفق انحيازا للكيان الصهيوني على الرغم من أن مصالح الولايات المتحدة وعلاقاتها في المنطقة جيدة وكبيرة ولكن القضية الفلسطينية لم تجد حلا وجاء رد الرئيس الأمريكي بوش بأنه سوف يعمل لكل ما من شأنه قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وأنه سيكون هناك بحث لاحق لموضوع القدس ونحن اعتبرنا ذلك موقفا أمريكيا جيدا وربما كان هذا هو نفس الموقف الذي كان ستعلنه الولايات المتحدة ونحن في الجمهورية اليمنية نؤكد ترحيبنا بهذا القرار الأمريكي ونتطلع أن نرى شارون وقد رحل إلى محكمة العدل الدولية كما حدث مع مجرم الحرب الصربي ميلوسيفتش وأن يحمل شارون عصاه ويرحل كما رحل رئيس صربيا. وإننا وبشدة ندين الإرهاب وما حدث في عدن في حادث المدمرة كول لم يكن بالأمر السهل وأثر علينا كثيراً وقبله ما حصل من إرهاب أبين بالإضافة إلى تكرار اختطافات الأجانب والتي نضعها في قائمة الإرهاب ويجب أن يطارد الخاطفون باعتبارهم إرهابيون مخربون ويضرون بالمصالح الوطنية .

وأتمنى للأخوة أعضاء مجلسي النواب والشورى النجاح والتوفيق في مهامهم وأن يشكلوا فريقا واحدا لخدمة وطن الـ 22 من مايو

وكل عام وأنتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.