عبدالغني: رئيس الجمهورية حريص على وضع كل قضايا الوطن على طاولة الحوار

قال رئيس مجلس الشورى عبد العزيز عبد الغني:" إن الـ30 نوفمبر 1967 يوم الاستقلال، يؤرخ لملحمةِ كفاحٍ مشرفةٍ سطرها شعبنا اليمني بكل فئاته وشرائحه، في سفر تاريخه المجيد ".

ووصف رئيس مجلس الشورى هذا الحدث بالمنعطف الهام على درب النضال الطويل، الذي أنجز بفضله شعبُنا ثورته الخالدة 26 سبتمبر و14 أكتوبر،وتوَّجَه بتحقيق أغلى مكتسباته الوطنية العظيمة، الوحدة اليمنية المباركة ورديفها النظام الديمقراطي التعددي في الثاني والعشرين من مايو 1990.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها رئيس مجلس الشورى اليوم في الحفل الخطاب والفني الذي نظمته محافظة إب بمناسبة الذكرى الثانية والأربعين للاستقلال المجيد، بحضور وزير التربية والتعليم الدكتور عبد السلام الجوفي ومحافظ إب أحمد عبد الله الحجري ومسئولي السلطة المحلية والفعاليات السياسية والشخصيات الاجتماعية والقيادات العسكرية والأمنية وممثلي منظمات المجتمع المدني.
واستهل عبدالعزيز عبدالغني كلمته بنقل تحيات وتهاني فخامة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، والذكرى الثانية والأربعين لعيد الاستقلال، 30 من نوفمبر.
وقال:" في أجواء هاتين المناسبتين، يقف جميعنا وقفة إجلال وإكبار أمام التضحيات الغالية التي يقدمها أبطال القوات المسلحة والأمن، الذين يخوضون معركة مجيدة، ضد عناصر التمرد والتخريب والإرهاب، التي أعلنت الحرب على الوطن، معبرةً عن نزعةٍ يائسةٍ، لإعادته إلى الماضي الإمامي الكهنوتي المقبور".
وأكد رئيس مجلس الشورى في كلمته وحدة إرادة النضال لدى اليمنيين والتي تجسدت منذ اللحظة الأولى التي وطأت فيها قدم المستعمر أرض اليمن الطاهرة في عدن، قبل أن يتواصل انتقال راية النضال من جيل إلى جيل، لم تتوقف ولم تهدأ.. مشيراً إلى أول ثورة مسلحة نفذها المناضلون اليمنيون عام 1850م من كل المناطق ووصلت كتائبهم إلى منطقة خور مكسر وكيف انخرط على درب النضال كل أبناء اليمن، فكان نضالهم عبر مختلف المراحل وإبان ثورتي السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر، مظهراً مشرقاً من مظاهر الوحدة.
وحيا رئيس مجلس الشورى إقامة هذا المهرجان، في محافظة إب، قائلاً: إنه يكتسب العديد من الدلالات المهمة، بالنظر إلى ما تمتلكه المحافظة، من إرث تضحياتٍ مشرفٍ في سبيل القضية الوطنية، حيث كان لرجالها دورٌ بارزٌ في إسناد ثورة الرابع عشر من أكتوبر التي أنجزت الاستقلال وهي التي ذاقت مرارة التشطير أكثر من أي محافظة أخرى، خلال سبعينيات القرن الماضي، عندما تحولت أجزاء من هذا المحافظة إلى مسرح لنشاط المخربين.
وأضاف: " إن تلك العمليات التخريبية لأبناء محافظة إب، كما لغيرهم من أبناء اليمن، درساً مهماً عن القيمة العظيمة للوحدة، باعتبارها نقيضاً لكل ما هو سيئ في تاريخنا، التشطير، والتشتت والصراعات، وانعدام الأمن والاستقرار.
وأضاف: تعاودنا ذكرى الاستقلال المجيد، فيما لا تزال الذاكرة الشعبية حافلة بأحداث تلك الحقبة من النضال الوطني من أجل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني البغيض، حيث زال اليمينيون يتذكرون كيف كان خلالها الاستعمار ظلاً ثقيلاً على شعبنا، وعلى حريته، وتحدياً لنزعته الوطنية التواقة إلى استعادة مجد اليمن الوحدوي.
وأشار رئيس مجلس الشورى إلى الإنجازات السياسية والتنموية والحضارية التي حققها شعبنا عبر مسيرته الوحدوية الظافرة، معرباً عن استهجانه للأصواتٌ النشاز، التي تتحدث بما يلوث كل سمعٍ نظيف.. معتبراً أن الأسوأ من هذه الأصوات تلك التي تقدم صورة براقة عن المستعمر، كما لو كان رسول سلام، مذكراً أصحابها بما فعله المحتل في عدن، وكيف أنه خطط منذ الوهلة الأولى للإبقاء على مدينة عدن مجرد محطة للتزود بالفحم، أو النفط فيما بعد، وفرض نفوذه على المناطق المحيطة بمستعمرة عدن.ورسم خارطة سياسية فسيفسائية، أنتج من خلالها 23 وعشرين سلطنة ومشيخة، ربطها بنفوذه، وعمل كل ما بوسعه لإبقائها كيانات متناحرة، وأفرغ عدن من هويتها اليمنية.
وتابع:" كما ذكَّرَ هؤلاء بالقوانين المنافية لقيم لتحضر والتمدن، التي حظر بموجبها الاستعمار البريطاني في عدن على اليمنيين دخول مدينتهم أو الانتماء إليها، وكيف كان يوقف اليمنيين من الشمال والجنوب عند باب السلب ويفرض عليهم ترك متعلقاتهم هناك، قبل الوصول إلى باب عدن حيث كان يستجوبهم قبل أن يأذن لهم بالدخول إلى المدينة وإلزامهم بمغادرتها قبل الثالثة عصراً وكيف كان يقوم برشهم بمبيد ال دي دي تي دونما اعتبار لآدميتهم وصحتهم، ليخلص إلى تأكيد حقيقة السياسة الاستعمارية التي جعلت مدينة عدن هويةً وإدارةً، منفصلةً بشكل كامل عن جغرافيتها وعن تاريخها وعن عمقها البشري، وكانت مقاليد الأمور فيها بأيدي المستعمر البريطاني، وأعوانه من الأجانب والغرباء.
وتسائل رئيس مجلس الشورى قائلاً: أي عهد مقبور، تشد هذه الأصوات النشاط أفئدة المغرر بهم إليه، وبأي وجه تجري الإساءة إلى نضالات هذا الشعب، وإلى تضحيات أبنائه الأبرار من الشهداء والمناضلين، مشبهاً ما يقوم به هؤلاء بذلك التي تقوم به العناصر المتمردة المخربة في بعض مديريات محافظة صعدة، التي خرجت عن الثوابت الوطنية والدستورية، وعاثت في الأرض فساداً، وقتلت وشردت الأبرياء، ودمرت الممتلكات الخاصة والعامة، وأعاقت حركة الإنماء والتعمير في محافظة صعدة.
وقال: لقد أدعت تلك العناصر الإرهابية أنها إنما تدافع عن نفسها، وكيف، يحق لهذه العصابة المجرمة أن تدعي هذا الإدعاء وهي التي حفرت الخنادق وزرعت ا لألغام، وفعلت كل ما فعلته من جرائم بحق الشعب والوطن.
وعبر رئيس مجلس الشورى عن الثقة بنصر الله تعالى على هذه العصابة، والثقة بقدرة قيادتنا السياسية ورجال القوات المسلحة والأمن البواسل على تحقيق هذا النصر.
واختتم رئيس مجلس الشورى كلمته بالتأكيد أن الوطن بخير وإن مسيرة التنمية والديمقراطية مستمرة، من أجل تحقيق غدٍ أفضل، وهذا هو رهاننا، في مقابل الرهانات الخاسرة للقلة المعزولة من دعاة العودة إلى الماضي من الإماميين والانفصاليين وأن قيادتنا الوطنية المناضلة ممثلة بفخامة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية حريصة كل الحرص على أن تضع كل قضايا الوطن القابلة للنقاش على طاولة الحوار، تحت مظلة الدستور والقانون.
وأن الدعوة إلى الحوار مطروحة على كل القوى السياسية، لا استثناء لأحد إلا أولئك الذين خرجوا عن الثوابت الوطنية وأعلنوا الحرب على الوطن، بحسب ما جاء في خطاب فخامته الموجه إلى الشعب بمناسبة عيد الأضحى المبارك.

وعقب إلقاء كلمته تبادل رئيس مجلس الشورى عبد العزيز عبد الغني التهاني مع الحاضرين بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، وذكرى الاستقلال المجيد.