رئيس الجمهورية يدعو القوى السياسية لحوار جاد تحت سقف الوحدة

دعا فخامة الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية مختلف القوى السياسية ومن لديهم مطالب، للحوار لحل الخلافات والتفاهم حول قضايا الوطن الذي تهم كل المواطنين "دون أي تسجيل لمواقف أو مزايدات"، مستغربا الضجيج الذي يثار أن المحافظات الجنوبية فيها ظلم، أن حرب صيف 94 لم تحل المشكلة".
وأعتبر رئيس الجمهورية - رئيس المؤتمر الشعبي العام، في كلمة له اليوم بمفتتح أعمال الدورة الثانية للمؤتمر العام السابع للمؤتمر الشعبي العام، بمشاركة ستة الاف عضو- أعتبر الحوار أفضل وسيلة لحل الخلافات.. قائلا " أنا أدعو للحوار بين مختلف القوى السياسية في الأقطار العربية وبالأحرى ان يكون الحوار اولا بين اليمنيين أنفسهم، وأنا أدعوهم الى الوقوف وقفة جادة للحوار والتفاهم حول قضايا الوطن الذي تهم كل المواطنين، ولا تهم الحزب الحاكم أو رئيس الجمهورية، فالوطن ملك للجميع ومسؤولية الجميع وعلينا أن نقف وقفة جادة دون أي تسجيل لمواقف، أو مزايدات".
واشار فخامته الى اهمية ان يكون الحوار تحت مظلة الديمقراطية.. وقال " تعالوا نتحاور ونتفاهم، فالشعب اليمني أسرة واحدة من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب ومن الغرب الى الشرق، تعالوا تحت مظلة الديمقراطية تحت مظلة المؤسسات الدستورية، فهناك ممثلين للأمة في مجلس النواب الذي انتخب انتخاب حر ديمقراطي، تعالوا نتفاهم دون ان تقطعوا الطريق وتخيفوا السبيل، وتخلقوا ثقافة الكراهية".
وأضاف" إذا كانت هناك اي مشكلة في أي محافظة من المحافظات الجنوبية او الشمالية الشرقية او الغربية، فلا يوجد بلد يخلو من المشاكل وكل تلك المشكلات تحل بالحوار والتفاهم، ولكن من الضروري الحفاظ على السلم والأمن في كل المحافظات".
وتسائل فخامته قائلا لماذا هذا السعار والضجيج الذي يطلع ان المحافظات الجنوبية فيها ظلم وأن حرب صيف 94 لم تحل المشكلة؟؟ وقال " نعم لم تحل المشكلة هي فرضت علينا في عام 1994، ونحن لم نكن يوما من دعاة الحروب، ولدينا تجربة من ثورة 26 سبتمبر 1962م الى اليوم ونعرف ما هو ثمن الحروب، فثمنها الدماء الزكية والإقتصاد وتخريب المنشآت، فالتجارب التي عشناها في أكثر من حرب وأكثر من منطقة منها المناطق الوسطى بين الشطرين جولتين من الاولى حرب 72 والثانية حرب 79 فنحن نعرف ثمن الحرب".
وأضاف" جاءت الوحدة في الـ22 من مايو، وقلنا انها تجب ما قبلها وتنهي الصراعات التي كانت في كل شطر، لماذا نثير 13 يناير ولماذا تطل علينا من جديد ولماذا تطل علينا مخلفات حرب 94 التي أعلنا فيها العفو العام ونزلنا نزول ميداني لنعوض ما فات في المحافظات الجنوبية من فقر ومن خراب ومن دمار بثقلنا الإقتصادي، وهذه ليست منُة بل واجب علينا، لأننا نقول أن هذا خير الوحدة في عدن أو في حضرموت أو في صعده أو في أي مكان من أراضي اليمن الموحد".
ولفت الى أن هذه التداعيات هي هم كل المواطنين الشرفاء في الوطن وليست خافية على أحد، وصار لها أكثر من سنتين، تحت مسميات عديدة منها المنقطعين والمتقاعدين، فهذه الشعارات التي ترفع وتؤججها بعض الصحف للأسف الشديد، مستفيدة من المناخ الديمقراطي الذي تنعم به البلاد".
وأضاف " الأصوات النشاز قد تضر بالوحدة الوطنية داخل صفوف المجتمع، لكن لابد من محاصرتها من كل القوى الخيرة والقوى الوطنية، وكذا محاصرة كل هذه التداعيات التي تضر بوحدتنا الوطنية وتخلق ثقافة الكراهية والبغضاء والعبودية والطائفية والمناطقية".
واكد فخامته "نحن ضد العنف وقطع الطرق وضد الإغتيالات، فمنذ 19 عاما بعد تحقيق الوحدة المباركة في الـ22 من مايو إنتهت وجبات الصراع وجاءت الوحدة بالأمن والأمان والطريق والكهرباء والمدرسة والجامعة والإخاء".
وتابع فخامته قائلا " لكن للأسف الشديد ان العناصر التي ارتدت عن الوحدة في 94، وأصدرنا قرارا بالعفو العام عنها اختفت، لتبقى نار تحت الرماد، وبدأت تطل علينا مستغلة الجانب الديمقراطي والتسامح وحرية الصحافة واحترام حقوق الإنسان، فطلت علينا بثقافة الكراهية والشطرية".
وأكد فخامة رئيس الجمهورية على اهمية استمرار عجلة التنمية في كل المحافظات.. وقال" الذي يوقف عجلة التنمية في صعده من العناصر التخريبية، لا نريد أن تقف عجلة التنمية في أي محافظة سواء في المحافظات الشمالية أو في المحافظات الجنوبية نحن نريد التنمية أن تستمر وأن تتغلب لغة الحوار على لغة البندقية، لغة الحوار والتفاهم".
وجدد فخامة الرئيس الدعوة الى الحوار..وقال" مثلما دعيت للحوار بين المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك واحزاب المجلس الوطني للمعارضة فالحوار سهل، والوطن ليس ملك علي عبدالله صالح، بل هو ملك كل أبنائه، تعالوا نتحاور انتم رضيتم بالتعددية السياسية الحزبية، واتفقنا على تعددية سياسية حزبية".
وأضاف" التعددية ان حزب او احزاب تحكم وأخرى تعارض، تريدوا أن نكون شركاء ونلغي التعددية فليكن، تريدوا تعددية وتريدواتحكموا وتعارضوا في وقت واحد هذا لا يصح".
وتابع فخامته قائلا" المعارضة يجب ان تكون تحت سقف الثورة والجمهورية والوحدة والحرية الديمقراطية وهذا سقف لنا جميعا لا أحد يتجاوزه، ودستور الجمهورية اليمنية مظلتنا جميعا، وانتم نزلتم ببرنامج في الإنتخابات البرلمانية، وبرنامج انتخابي رئاسي، وهذا شيء جيد، تريدون ان نكون شركاء او في ائتلاف حكومي فليس لدينا مانع،فنحن مجربين السلطة ونعرف اهميتها، ولكن نكون شركاء فلابد ان تكون معي في السلطة شريك أساسي، وليس كما يقول المثل الشعبي " عين في اللحمة وعين في المرق".
واكد فخامته على ضرورة أن يقف المؤتمر وقفة جادة والى جانبه كل القوى السياسية الشريفة في الساحة الوطنية.
وقال" هذا الحديث ليس لأعضاء المؤتمر الشعبي العام أنا أتحدث بصفتي كرئيس للدولة مسؤول عن كل اليمنيين واليمنيات رجالا ونساءا، أتحدث معكم بقلب مفتوح وبوضوح وشفافية مطلقة، واقول لمن يتقطعون في ردفان قوى الردة والإنفصال تنفخ فيكم، أنتم فجرتم ثورة الـ14 من أكتوبر من جبال ردفان نعم فجرتوها ضد الإستعمار، والنظام السلاطيني مثلما فجرت ثورة 26 سبتمبر ضد الإمامة والتخلف والجهل، وكانت البندقية الجنوبية والبندقية الشمالية جنبا الى جنب وصارت ثورة واحدة، فلماذا تطل علينا الآن هذه الثقافة الجديدة بعد 19 عاما من اعادة تحقيق الوحد فما هو السر، إستلبت من بعض الناس السلطة ولم يقتنعوا يريدوا ان يكونوا في السلطة ويأخذوا حقهم وحق غيرهم".
وأضاف" يا أخي أنت حكمت توكل على الله وسياتي جيل جديد، فأنا لست وصيا لاعلى الشمال ولاعلى الجنوب، ولازم أكون في كل المراحل قائد لي أخطائي وسلبياتي وإيجابياتي، وأنتم اخطأتم في الحكم وفي أزمة 93 - 94 ".
وجدد فخامة الرئيس التاكيد على ان الوحدة اليمنية لا خوف عليها فهي محمية بارادة الله وكل الشرفاء المخلصين من ابناء الوطن.. وقال" أريد أن أقول لأبناء الوطن انه لا خوف الآن على الوحدة، فهي محمية بإرادة الله وإرداة كل الشرفاء والمخلصين في الوطن، فأنتم قادة لهذه الوحدة، وحماتها، ليس بلغة العنف والبندقية ولكن بصوت العقل والحوار والتفاهم".
وأضاف" نحن نعرف تبعات ما يترتب على الحروب، سواء مادية او اقتصادية وغيرها، فالحروب صعبة، ولازلنا منذ 19 عاما ندمل جروح الماضي التشطيري ونقنع هذا ونتفاهم مع ذاك ونقول الوحدة تجب ما قبلها، دعونا ننظر الى همومنا التنموية والثقافية والإجتماعية والى بناء الإنسان، بدلا من ضياع الوقت".
وأعتبر فخامته ما يحدث في بعض المديريات تحت مسمى الحراك عمل تخريبي مدروس وقال" أنا أقول ان ما يحدث ليس حراك، هذا عمل تخريبي مدروس مرفوض".
وأضاف "من نعم الله سبحانه وتعالى أنه الآن يقف الى جواركم دول الجوار، دول مجلس التعاون الخليجي، يقفون الى جانب وحدتكم لأن الأمن والإستقرار في اليمن يهم دول الجوار، وأي خلل في الأمن والإستقرار في اليمن ستكون انعكاساته سلبية على دول الجوار، وبفضل الوحدة استطعنا أن نحرسها ونحميها من الخارج لكن علينا ان لانخرب الوحدة من الداخل، فالوحدة من الخارج اصبحت محصنة، خاصة بعد ان حلينا المشكلة المعضلة وهي مشكلة الحدود مع سلطنة عمان بالحوار والتفاهم ومع الأخوة في المملكة العربية السعودية، وهذا جزء من تحصينات الوحدة، وانتم تحظون بدعم أوروبي ودولي، وشعوب العالم تدرك اهمية الحفاظ على وحدة اليمن، لأن مايجري في الصومال أو في بعض الأقطار خلقت ثقافة لدى المجتمع الدولي وقناعة، وهم يعرفوا مخاطر عدم الأمن والإستقرار، لذا يقفون الى جانبكم، لانهم يرون ما يحدث في الصومال وفي خليج عدن من قرصنة لكل ذلك فالناس يقفوا الى جانب الوحدة اليمنية".
وتابع فخامته قائلا " فهم من كلامي في الأسبوعين الماضيين اننا سنتقاتل من طاقة الى طاقة، وهذا تحريف للكلام مع الأسف الشديد كلام غير مسؤول، فما قلته أنا ولو لاسمح الله وحصل أي خلل في الوحدة لن يكون إستقرار، ولم اقل نتقاتل من طاقة الى طاقة، إذا حصل اي خلل أو أي شيء ضد الوحدة اليمنية سيتفكك الوطن وسنتحول الى قرى والى دويلات والى نتوءات في المنطقة، فلنكن في هذا الجمع العظيم جمع الوحدة من حضرموت حتى ميدي ومن صعده حتى عدن، فبالوحدة كبرنا في عيون الناس ولكن هناك ناس يريدوا أن يقزموا اليمن بطريقة غير مسؤولة في عيون الناس، فبعض المقزمين يظل مقزم ويسعى إلى تقزيم اليمن وهذا أبعد عليه من عين الشمس".
وقال" لن نسمح بتقزيم اليمن، نحن كبرنا بوطننا، بثقافتنا بأمننا باستقرارنا".
ودعا فخامة رئيس الجمهورية القوى السياسية ومن لديهم مطالب للحوار.. وقال" تعالوا نتحاور كمسؤولين ويمنيين على مختلف القوى السياسية وهناك حوار بين المؤتمر واللقاء المشترك برئاسة الدكتور عبدالكريم الإرياني والأخ عبدالوهاب الآنسي والدكتور ياسين سعيد نعمان وسلطان العتواني، تحاوروا وصلوا الى قواسم مشتركة يامرحبا تعالوا نتحاور ونتفاهم دون كيل الإتهامات والتخوين والكذب وتدليس ثقافة الشعب، فمن العيب ان نكذب فالعيب والكذب والدجل لايجوز في الإسلام، فالإسلام دين التسامح والمحبة والاخاء والوحدة والعزة الكرامة".
وحث فخامة الرئيس كل ابناء الوطن على الابتعاد عن ثقافة الكراهية..وقال" ابتعدوا عن العنف وتعالوا نتحاور دون قطع الطرق وابتزاز المواطنين المسافرين بالبطاقة لمعرفة هذا من اين وهذا من اين فهذه خطيرة خطيرة خطيرة".
وأضاف " أنا أقول لأخواننا في الأحزاب والتنظيمات السياسية كونوا الى جانب وحدتكم ووطنكم، الى جانب القيادة فذلك ليس عيبا، فالعيب ان نقف مع الخطأ، لكن دعونا نتحاور ونحدد اين الخطأ، ونقول لمن يقطع الطريق هذا خطأ، ولا نقول نحن ندين السلطة باستخدام القوة، فاستخدام القوة عند قطع الطريق وقتل العسكري والضابط، وطلب البطاقة من المسافرين هذه مسالة خطيرة خطيرة".
وجدد فخامته التاكيد على اهمية الحوار والتواصل بين مختلف شرائح المجتمع بما من شانه تغليب ثقافة المحبة والوئام بين افراد المجتمع.. وقال " نحن لسنا في غرف مغلقه، فنحن نسهر على امن الوطن ولسنا على كراسي السلطة معزولين في بروج مغلقة، بل نعرف مسؤوليتنا، ونعرف كذلك ان السلطة مغرم وليست مغنم عند من يتحمل المسؤولية، ومن يعرف انه مسؤول سواء كان وزيرا او ضابطا اومحافظا او عضو حزب هي مغرم وليست مغنم، في حين ان البعض يريد السلطة مغنم اي مزرعة".
وتطرق فخامة الرئيس للاعمال الارهابية لتنظيم القاعدة.. وقال "عناصر تنظيم القاعدة لا تستطيع منعهم من الموت، عندما يلبس احدهم حزام ناسف ويذهب للموت، فهذا هو التخلف والمرض والجهل والتعبئة الخاطئة، ومعظم هؤلاء فاشلين في الدراسة".
وأضاف "لدينا اليوم خمسة ملايين طالب وطالبة في المدارس يقرأون ويتعلمون، كم كان عدد طلابنا قبل الوحدة وكم كان عدد طلابنا في العهد الامامي والنظام الاستعماري السلاطيني".
وأوضح فخامة رئيس الجمهورية ان هناك مؤتمرات سوف تبدأ في 25 مايو الجاري في كل المحافظات، فلتكن فرصة للحوار في كل محافظة بكل مثقفيها والسياسيين فيها وكل فعاليات المجتمع المدني والتنظيمات والاحزاب.
وقال" اعقدوا مؤتمر للسلطة المحلية يضم الشخصيات السياسية والاجتماعية والحزبية ومنظمات المجتمع المدني، لمناقشة قضايا المحافظات، ابتداء من يوم 25 مايو، واذا لم يكن هناك اقتناع بمن يمثلونهم في مجلسي الشورى والنواب، فيمكنهم ارسال مندوبين عنهم الى القصر الجمهوري، لنتحاور ونعرف المطالب تحت سقف الوحدة وانا سارعى هذا الحوار".
وأكد فخامة الرئيس ان المعارضة هي الوجه الاخر لنظام الحكم، وليست عدو.. وقال " ليس معنى ان تكون في حزب معارض ان تسودنا ثقافة الكراهية، فانت اليوم تعارض، ان شاء الله تفوز في الدورة القادمة الى منصب رئاسة الجمهورية، وفي البرلمان في اطار التداول السلمي للسلطة، واذا ما كان هناك رغبة في انتخابات مبكرة فانا جاهز لهذه الانتخابات، لكن انتم قلتم لاتريدون انتخابات مبكرة".
وأضاف فخامته " امامنا مهام كبيرة اصلاحات سياسية وثقافية واجتماعية، بعد ان مددنا سنتين لمجلس النواب علينا خلالها ان ننجز كل هذه المهام ولا نضيع الوقت، وهناك تعديلات دستورية لمعالجة قانون الحكم المحلي، ونحن مع حكم محلي واسع الصلاحيات".
وتمنى فخامة رئيس الجمهورية في ختام كلمته التوفيق والنجاح لاعمال الدورة الثانية للمؤتمر العام السابع للمؤتمر الشعبي العام.