ملك أسبانيا يؤكد على أهمية زيارة رئيس الجمهورية في تطوير علاقات البلدين

قال الملك خوان كارلوس ملك مملكة أسبانيا:" لقد قامت اليمن وأسبانيا في السنوات الأخيرة بقطع خطوات مهمة على طريق إرادتهما المشتركة لتعميق أواصر التعاون بينهما، فمنذ عام 2001م، أصبح لليمن سفارة في مدريد، وافتتحت أسبانيا منذ عام 2006م، ممثلية دبلوماسية لها في صنعاء"، مشيدا بالتنامي المتسارع الذي تشهده علاقات التعاون بين البلدين الصديقين.
جاء ذلك خلال مأدبة الغداء الكبرى في القصر الملكي بالعاصمة الأسبانية مدريد التي أقامها جلالة الملك خوان كارلوس ملك مملكة أسبانيا، اليوم على شرف فخامة الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية والوفد المرافق له، حضرها سمو الأمير فليبي دي بوربون ولي عهد مملكة أسبانيا والأميرة ليتيسيا زوجة ولي العهد والسيد خوسية باثيرو رئيس مجلس الوزراء، والسيد ما نويل مارين رئيس مجلس النواب بالمملكة، والسيد خافيير روخو رئيس مجلس الأعيان والشيوخ، والجنرال فيلكس سانزل رولان رئيس أركان القوات المسلحة الأسبانية، وإسبرانزا أجيري رئيسة مقاطعة مدريد والبرتو رويس جياردون عمدة العاصمة، وعدد من كبار المسؤولين الأسبان مدنيين وعسكريين وعدد من رجال الأعمال، ورؤساء الشركات الأسبانية.
وأضاف ملك مملكة أسبانيا:" وعلى هذه الأسس من التقارب المشترك فإننا نرحب بأسمى آيات الترحيب بزيارتكم – يا فخامة الرئيس والوفد المرافق لكم - التي تعد الزيارة الرسمية الأولى لرئيس يمني لأسبانيا، وكلنا ثقة بأنها ستسهم في تعزيز العلاقات الثنائية بين شعبينا وبلدينا "، مؤكدا إن أسبانيا تود أن تطل مع اليمن على فضاءات جديدة من التفاهم والتعاون، ولديها الرغبة في الإسهام في دعم مسيرة تطور اليمن ورفاهية أبناءه.
وأثنى ملك أسبانيا على الآثار الإيجابية لتنامي تبادل الزيارات بين مختلف الوزراء في حكومتي البلدين خلال السنوات الأخيرة، مما أتاح الفرصة لتعزيز حوار البلدين من أجل تعزيز تعاونهما وصداقتهما، وشجع الجانبان على بلورة اتفاقيات عدة للتعاون فضلا عن تحديد الإمكانيات الواعدة للتعاون في مختلف القطاعات، ومن بينها يبرز قطاع الطاقة والصيد، خصوصا وأن أسبانيا تتمتع بخبرة كبيرة في هذين القطاعين، ولديها شركات ذات سمعة مرموقة، وذات قدرات فنية مشهودة على المستوى العالمي، ولديها الرغبة للتوجه نحو اليمن، وبما يسهم في خدمة الجهود المبذولة لمسيرة التطوير والتحديث في هذا البلد.
ونوه بما تم إعداده من اتفاقيات للتعاون بين البلدين في مجالات الصحة والسياحة وحماية الاستثمارات المتبادلة للتوقيع عليها خلال زيارة رئيس الجمهورية الحالية لمدريد.
وقال:" أنا على يقين أن هذه الاتفاقيات الجديدة، فضلا عن نتائج المباحثات التي سيجريها فخامة الرئيس علي عبد الله صالح، والوفد المرافق له مع مختلف المسؤولين وممثلي أرباب العمل الأسبان ستسهم بتحديد مشاريع أخرى للتعاون، وبما يفتح آفاقا واسعة للتعاون بين البلدين، ويسهم بالتالي في مساندة جهود التنمية في اليمن، وعلى نحو أكبر".
وأبدى ملك أسبانيا استعداد وحرص بلاده على دعم جهود التحديث في اليمن من خلال دعم برامج وتمويل مشاريع تنموية وصولا إلى إعداد برامج عمل خاصة بالتدريب والتأهيل ووفقا لأولويات التنمية في اليمن.
ولفت في هذا الإطار إلى الإمكانيات الجديدة المنبثقة من الاتفاقيات الثنائية للتعاون في مجالات الثقافة والتعليم والعلوم التي دخلت حيز التطبيق.
وقال الملك خوان كارلوس:" وهذا المناخ المشجع يتأتى من التقدير والإعجاب المتبادل النابع من التراث التاريخي والفني المتراكم على مدى قرون لبلدين مثل اليمن وأسبانيا"، منوها إلى أهمية البرنامج الثقافي الحافل بالفعاليات البارزة في مجال الموسيقى والشعر والسينما اليمنية الذي سيدشن هذا المساء في البيت العربي بمدريد بمناسبة زيارة رئيس الجمهورية لأسبانيا.
وتابع قائلا:" وكما اتفقنا – يا فخامة الرئيس - وأكدنا في مقابلتنا هذا الصباح فإن علاقاتنا الاقتصادية والثقافية، وعلاقات التعاون بين بلدينا على الرغم من كونها ما تزال محدودة، فإنها تمثل طاقة كامنة لاشك فيها للنمو، وعلينا نحن في البلدين أن نستكشف فرص نموها، ونستثمرها لمصلحة البلدين".
وتطرق الملك الأسباني إلى الإرهاب وأخطاره المحدقة بالعالم وجهود البلدين في مكافحته.
واستطرد قائلا:" نحن نعيش في عالم موسوم بالمصالح المشتركة وبالعولمة، عالم متعدد الفرص، ولكنه أيضا عالم يعج بالتهديدات والتحديات التي تتجاوز حدودنا وتتطلب ردودا متوافق عليها على المستوى الدولي،و من بينها تبرز بربرية الإرهاب الذي يعاني فظاعته بلدانا الملتزمان بالقضاء عليه واجتثاثه".
ومضى قائلا:" وفي هذا السياق لا يمكن أن ننسى الحزن والأسى اللذين خلفهما الهجوم الإرهابي الوحشي المدان الذي قضى يوم 2 يوليو الماضي على حياة مواطنين يمنيين و8 سياح أسبان، وإلى جانب أدانتنا الثابتة والأكيدة لذلك العمل الإرهابي، فإننا نكرر آسفنا وحزننا وتضامننا مع ذوي أسر ضحايا ذلك الحادث".
وتابع الملك خوان كارلوس قائلا:" كما أود أن أعبر لكم – يا فخامة الرئيس - عن خالص امتناني للتسهيلات التي قدمتها السلطات اليمنية، والاهتمام الذي أولته لرعايانا المنكوبين جراء ذلك الحادث الإرهابي، وإعادتهم إلى بلدهم، وكذلك للجهود المبذولة من قبل السلطات اليمنية في التحقيق، وفي اعتقال وتقديم مرتكبي ذلك العمل الإرهابي الدنيء إلى العدالة".
وعبر عن تقدير أسبانيا العالي للمشاركة اليمنية في مهمات قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
وقال:" نحن نقتسم مع اليمن رغبة مشتركة على المستوى الدولي لتشجيع المعرفة والاحترام المتبادل، والتعاون والتعايش بوئام بين الأشخاص والشعوب على اختلاف ثقافاتهم ومعتقداتهم".
وأضاف:" كما نقتسم قيما مهمة للغاية كتعزيز حقوق الإنسان التي تكفلها "اتفاقية نقل الأشخاص المحكوم عليهم "والموقعة في العام الماضي بين بلدينا ".
واختتم ملك أسبانيا كلمته بالقول ": أنا على ثقة من أن زيارتكم – يا فخامة الرئيس - وعلى الرغم من أنها تعد الزيارة الأولى من نوعها التي يقوم بها رئيس يمني لأسبانيا، ستنجح في صياغة علاقات جديدة بين حكومتينا وشركاتنا ومجتمعاتنا المدنية التي تكرس نفسها لتعميق صداقتنا وتعزيز التعاون بين بلدينا ".